إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

34

رسائل في دراية الحديث

فإنّ من لا ضبط له قد يغلب عليه السّهو في كيفيّة النقل ونحوها . وقيل : " المراد بالضابط من لا يكون سهوه أكثر من ذكره " . ( 1 ) وهذا القيد - أعني الضبط - لم يذكره المتأخّرون - قدّس الله أرواحهم - . واعتذر الشهيد الثاني - نوّر الله مرقده - عن عدم تعرّضهم لذكره ، بأنّ قيد العدالة مغن عنه ، لأنّها تمنعه أن يروي من الأحاديث ما ليس مضبوطاً عنده على الوجه المعتبر . ( 2 ) واعترض عليه : " بأنّ العدالة إنما تمنع من تعمّد نقل غير المضبوط عنده : لا من نقل ما يسهو عن كونه مضبوطاً فيظنّه مضبوطاً " . ( 3 ) والحقّ أنّ العدالة لا تغني عن الضبط ؛ لأنّ من كثر سهوه فربّما يسهو عن أنّه كثير السّهو ، فيشكل الأمر . وما أحسن ما قال العلاّمة - أعلى الله مقامه - في النّهاية : " إنّ الضبط من أعظم الشرائط في الرواية ؛ فإنّ من لا ضبط له قد يسهو عن بعض الحديث أو يكون ممّا تتمّ به فائدته ويختلف الحكم به ؛ أو يسهو فيزيد في الحديث ما يضطرب به معناه ؛ أو يبدّل لفظاً بآخر ؛ أو يروي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ويسهو عن الواسطة ؛ أو يروي عن شخص فيسهو عنه ويروي عن آخر " . ( 4 ) انتهى كلامه . وأمّا الندرة من السهو فلا بأس ، لعدم السلامة منه إلاّ للمعصوم . فالتكليف بزواله عن غيره أصلا تكليف بالمحال . ولا يشترط فيه غير ما ذكر من الأوصاف الخمسة : من الحرّية ، والذكورة ، و

--> 1 . قوانين الأُصول : 462 . 2 . البداية : 66 [ البقّال 2 : 37 ] . 3 . مشرق الشمسين : 270 . 4 . نهاية الوصول إلى علم الأصول : 482 .